السيد محمد باقر الحكيم

105

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة

ضوابط الإحسان الجانب الأول : الأصول والضوابط العامة في الإحسان ، التي تعتبر أيضاً جانباً مهماً من النظرية الاسلامية في العلاقات ; ونشير هنا إلى ضوابط عامة في موضوع الإحسان : 1 - الموازنة بين الربح والخسارة الضابطة الأولى : إن الإحسان وإن كان محبوباً بصفة عامة ، ويعبّر عن سمة الإيثار في أكثر موارده ، لأنه ينطلق من مفهوم الأخوة والعدل والمساواة بين المؤمنين ، ولكن لا بد للإنسان أن يلاحظ فيه ألاّ يكون ضرره وخسارته أكبر من النفع والفائدة التي تلحق أخاه المؤمن ، كما يصنع الإنسان مع نفسه تماماً في باب المعاملات والمعاوضات ، فإنه حينما يقدم مالاً أو حقاً عوضاً عن مال أو حق ، يلاحظ أن تكون منفعته أكثر ، أو مساوية على الأقل . وقد ورد في ذلك الحديث عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فقد روى الحسن بن محمد الطوسي في مجالسه بسند معتبر عن إسماعيل بن خالد قال : « سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) يقول : جمعنا أبو جعفر ( الباقر ) ( عليه السلام ) فقال : يا بَنيّ ، إياكم والتعرض للحقوق ، واصبروا على النوائب ، وإن دعاكم بعض قومكم إلى أمر ضرره عليكم أكثر من نفعه له فلا تجيبوه » ( 1 ) . وذكر الكليني في الكافي هذا المعنى ضمن أحاديث متعددة عن الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) : « لا تدخل لأخيك في أمر مضرّته عليك أعظم من منفعته له » ، و « لا تبذل لإخوانك من نفسك ما ضره عليك أكثر من منفعته لهم » ( 2 ) .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 544 ، ح 6 . ( 2 ) وسائل الشيعة 11 : 544 ، ح 1 و 2 .